الحلقة 12: الإيماءة
بهادورغار، هاريانا · 2026
الحادية عشرة وسبع دقائق. نزل الشرطيّان عن الرصيف ولوّحا للحشد أن يتراجع. رنّ هاتف أحدهم. أسكته ثلاثة أشخاص دفعة واحدة. سكت كشك الشاي.
في الطرف البعيد من شارع سيفيل لاينز ظهرت سيارة بيضاء. ثم ثانية خلفها. ثم ثالثة.
كانت تتحرّك بإيقاع شيء لا سبب لديه ليستعجل ولا سبب ليتوقّف.
كانت غوبينا على رؤوس أصابعها قبل أن تصل السيارة الأولى إلى محلّ الحلويات. الكاميرا مرفوعة. الشمس خلفها، والطريق نظيف في عدسة الرؤية. فعلت هذا من قبل. مرّات كثيرة.
مرّت السيارة الأولى.
كانت كوميلا في المقعد الخلفيّ، الجهة اليسرى. قطن أبيض. ظهر مستقيم. ارتفعت يدها، الكفّ مبسوطة، الأصابع مرتخية، ومسحت الطريق. بركة عامّة، هي نفسها في كل مرة، اليد نفسها للشارع نفسه. تحرّكت عيناها على طول صفّ الوجوه على الجانبين ولم تستقرّا على أيّ منها.
في مكان ما في ذلك الصفّ، على رؤوس أصابعها والكاميرا أمام وجهها، كانت غوبينا. مرّت العينان فوقها وتابعتا.
تجاوزت السيارة محلّ الحلويات. نزلت اليد. خمس ثوانٍ.
للحظة حبس الطريق أنفاسه. ثم زفر الحشد وكانت السيارة الثانية قد وصلت، أقرب، وسائقها يأخذ منعطفًا أوسع حول حفرة قرب الرصيف. كانت النافذة الخلفية مفتوحة. جلس فيها شابّ مرفقه على الباب، ووجهه نحو الطريق. لا يبارك، ولا يلوّح. يراقب البلدة وهي تمرّ فقط، بالانتباه الهادئ لمن لا يُنتظر منه أن يؤدّي شيئًا.
تحرّكت عيناه على طول الحشد وتوقّفتا.
على غوبينا.
إيماءة. صغيرة. لا ابتسامة، ولا تلويحة. فقط ذقنه ينخفض مرة واحدة، كما تحيّي شخصًا رأيته من قبل ولا حاجة لأن تشرح ذلك. ثم كانت السيارة قد تجاوزتها والثالثة قد وصلت والثلاث تصغر نزولًا في شارع سيفيل لاينز نحو منعطف المعبد، والغبار يستقرّ على طريق مليء بأناس بدؤوا يغادرون.
أنزلت غوبينا الكاميرا.
انفكّ الحشد. نزل الناس إلى الطريق من جديد كأن الدقائق العشرين الأخيرة كانت مقاطعة قصيرة يمكن الآن نسيانها بأدب. عاد كشك الشاي يعمل. وحمل الإسكافيّ كرسيّه عائدًا. وارتفعت الأبواب المعدنية واحدًا بعد آخر على طول الشارع، إيقاع صغير. وكان الشرطيّان قد ذهبا.
تفحّصت سوشما انعكاسها في نافذة سيارة متوقّفة.
قالت: «كانت تبدو بخير.»
قالت راشيكا: «رأيتِها خمس ثوانٍ.»
«أستطيع أن أرى الكثير في خمس ثوانٍ.» واستدارت إلى غوبينا. «التقطتِ صورتك؟»
أومأت غوبينا.
«جيد. على الأقلّ أحد يفعل شيئًا مفيدًا بصباح سبت.» ونظرت سوشما على طول الطريق حيث ذهبت السيارات البيضاء. خفّ صوتها، نصف كلام لنفسها. «لو أن المرء يستطيع أن يتزوّج في ذلك البيت.»
ضحكت راشيكا. «من سيتزوّج في أيّ بيت؟»
«قلت لو. المرء يستطيع أن يحلم.»
قالت راشيكا: «المرء يستطيع أن يمشي إلى البيت في هذا الحرّ. هيّا.»
ذهبتا. كان ماما-جي قد غادر إلى الأكهادا، حيث سيُراجَع الموكب كما تُراجَع مباريات الكريكيت في بلدات أخرى.
بقيت غوبينا.
كان الطريق يفرغ بسرعة. كان رجل يكنس بتلات القطيفة المسحوقة عن الرصيف. ولم يبقَ مع صبيّ أكياس الماء إلا آخرها، ينادي بسعره على طريق كفّ عن الإصغاء.
قلّبت الكاميرا في يديها ومرّت على الصور في الشاشة الصغيرة المشروخة. ستّ لقطات. في كل واحدة، السيارة البيضاء، اليد نفسها مرفوعة للشارع نفسه. في كل واحدة، الوجه خلف الزجاج، متّجهًا نحو البلدة ونحو لا شيء.
أطفأت الكاميرا، ووضعتها في حقيبتها، ومشت إلى البيت من الطريق الطويل، مارّة بخزّان الماء، عبر كومهار غلي. كان باب بيملا مغلقًا. كان مغلقًا منذ أيام. عبر الجدار كانت تسمع التلفزيون، عاليًا بما يكفي ليُسمع من الحارة.
وقفت خارج باب بيملا لحظة. ثم ذهبت إلى البيت وأعادت الكاميرا إلى الرفّ.
جلست على حافّة سريرها الضيّق. كانت الغرفة صامتة.
عاد الوجه. الشابّ في السيارة الثانية. ذقنه ينخفض مرة واحدة، ثم يختفي.
كانت تعرفه. لا من الحارة، ولا من الصحيفة. من مكان آخر. شيء قريب وقصير. يد تمتدّ عبر سياج. زجاجة ماء تُعطى لامرأة تبكي.
حاولت أن تثبّته في مكانه. لكنه كان قد بدأ يذهب. السيارة تجاوزتها، والوجه معها.